تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

59

منتقى الأصول

بالخارج أصلا كما إذا تعلق العلم بكذب أحد الدليلين لامتناع اجتماع الضدين ، فإنه لا يعلم سوى كذب أحدهما لا أكثر بلا إضافة أي شئ لهذا العنوان مما يوجب ربطه بأحد الطرفين واقعا ، وهذا العنوان وحده - وهو عنوان أحدهما - لا يرتبط بواحد منهما على التعيين في الواقع ، بل نسبته إلى كل من الطرفين على حد سواء ، ولأجل ذلك لو علم تفصيلا بكذب أحدهما لا يستطيع أن يقول : ان هذا هو معلومي بالاجمال . وأثر هذه الصورة قد يختلف عن أثر الصورتين الأولتين اللتين يجمعهما وجود واقع معين للمعلوم بالاجمال يرتبط به ويحمل عليه . وبالجملة : المعلوم بالاجمال في الصورة الثالثة لا يمكن تعلق العلم التفصيلي به وتميزه ، لان المعلوم بالاجمال ، وهو مجرد عنوان أحدهما ، لا واقع له معين كي يقبل العلم التفصيلي . بخلافه في الصورتين الاخرتين ، فإنه قابل لتعلق العلم التفصيلي ، لأنه مما له واقع معين قابل لان ينكشف بالتفصيل ، لأنه أمر زائد على عنوان أحدهما كما لا يخفى ، إذ هو أحدهما الخاص كأحدهما الذي وقعت فيه قطرة البول ، ونحوه . ولعله هو مراد العراقي فيما تقدم حكايته عنه من انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل بتمامه . فيريد مجرد صحة حمل المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل ، لا أنه ينطبق عليه بخصوصياته ، كي يلزم الكل في قبال الكلي ، فإنه لا يحمل على الفرد على أنه عينه ، بل بما أنه فرده . فالتفت . ولا يخفى عليك ان الغالب في صور العلم الاجمالي هو تعلقه بالجامع مع ارتباطه بالخارج ومساسه به . ويمكن ارجاع الصورة الأولى إلى الصورة الثانية بالدقة والتأمل . فيكون للعلم الاجمالي صورتان يجمعهما تعلقه بالجامع ، لكنه في إحداهما مما له ارتباط بواقع خارجي معين ، وفي الأخرى لا ارتباط له بالخارج أصلا . والغالب هو الصورة الأولى .